مدن التآزر بتوجنين.. خطوة واثقة نحو عدالة اجتماعية حقيقية.

في قلب العاصمة نواكشوط، وتحديدًا في بلدية توجنين، انطلقت شرارة جديدة من الأمل، تحملها مبادرة “مدن التآزر”، التي تجسّد رؤية فخامة رئيس الجمهورية نحو بناء مجتمع أكثر عدالة، وإنصافًا، وتوازنًا في التنمية. هذه المبادرة لم تعد مجرّد وعود، بل تحوّلت إلى واقع ملموس غيّر حياة مئات الأسر الهشة، ومدّ يد الإنصاف للمناطق التي طالها النسيان لعقود.
في يوم الرابع من يوليو 2025، وفي لقاء تشاوري مهم أشرف عليه معالي المندوب العام للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء، السيد الشيخ ولد بد، عُرضت حصيلة تدخلات برنامج “تعمير – مدن التآزر” في توجنين. لم تكن الحصيلة مجرد أرقام، بل كانت حكايات كرامة تُروى بلغة الإنجاز.
أطفال يتعلمون ويُحفظون القرآن الكريم، وأسر فقيرة تجد سندًا يقيها من هشاشة الغد، ومساجد تُرمّم لتظل منارات للروح، وطرقات تُفتح لتيسير الحركة، وبطاقات تأمين صحي تُوزّع لتكون درعًا في وجه المرض، وخزانات مياه تُغرس في البيوت لتروي عطش المحتاجين… إنها مشاريع تحمل في طياتها أبعادًا إنسانية عميقة.
ليس من السهل أن تُغيّر واقعًا اجتماعيًا مترسخًا، ولا أن تعيد الثقة لمواطن كادت تنطفئ في عينيه شمعة الرجاء. لكن “مدن التآزر” بدأت من حيث تنتهي كثير من البرامج: من الإنسان، إلى الإنسان، ولأجل الإنسان.
ولأن التنمية ليست صدفة، بل قرار، جاء إعلان انطلاق مشاريع “الاندماج الاقتصادي” بتمويل بلغ 10 ملايين أوقية قديمة، ليؤكد أن الدعم ليس مجرد مساعدة مؤقتة، بل رؤية اقتصادية شاملة لتمكين الفئات المستحقة من الاعتماد على ذاتها، وفق معايير واضحة.
تصريحات الفاعلين في الميدان – من والية نواكشوط الشمالية إلى عمدة توجنين – تشهد أن ما يجري ليس عملًا بروتوكوليًا، بل مجهود دولة بكل أجهزتها، تسعى لتكريس العدالة الاجتماعية في بعدها الحقيقي، لا الخطابي.
والأهم من كل ذلك، كان صوت المواطن. ذلك الصوت الصادق، العفوي، الذي عبّر عن الامتنان والثقة، وفي ذات الوقت رفع مطالبه وتطلعاته بثقة، مستندًا إلى وعد صريح من معالي المندوب العام بمتابعة المطالب وتحقيقها ضمن خطة عمل واضحة ومسؤولة.
في توجنين، بدأت قصة جديدة من قصص “التآزر”؛ قصة تقول إن الوطن حين يحتضن أبناءه، لا شيء يعجزه. وإن التغيير الحقيقي يبدأ عندما تصبح الكرامة هدفًا تنمويًا، لا شعارًا مؤقتًا.



