من الماء إلى الإنترنت… نواذيبو تتنفس تنمية جديد

أشرف فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، على إطلاق سلسلة مشاريع تنموية كبرى، تحمل في جوهرها وعودًا بتحسين حياة الناس، وتعزيز موقع المدينة كمركز اقتصادي حيوي على مستوى البلاد والمنطقة.
في مشهد إنساني وإنمائي بامتياز، كانت أولى تلك الخطوات باتجاه ضمان الماء… أساس الحياة. مشروع ضخم لتقوية تزويد نواذيبو بالمياه الصالحة للشرب من بحيرة بولنوار، بتمويل يبلغ 32 مليار أوقية قديمة. المشروع لا يقتصر على مد الأنابيب، بل يشمل حفر آبار جديدة، وشبكات كهرباء، وخزانات، ومحطات ضخ… كل ذلك من أجل أن يشعر سكان المدينة بالأمان المائي، ولتنتعش أحياؤها بنبض الحياة.
وفي زمن باتت فيه البيانات أسرع من الريح، جاءت خطوة إنزال الكابل البحري الدولي “ألالينك” الذي سيربط أوروبا بالبرازيل عبر شواطئ نواذيبو. هذا المشروع، بتمويل يتجاوز 43.5 مليون يورو من البنك الأوروبي للاستثمار، سيوفر طاقة إنترنت هائلة تبلغ 12 تيرابايت، فاتحًا الباب أمام طفرة رقمية تعيد رسم ملامح الاتصال والاقتصاد والفرص.
ولأن نواذيبو مدينة بحر وسواحل، فقد وُضع حجر الأساس لمجمع صناعي متطور لتحويل الأسماك السطحية، باستثمار يبلغ 28 مليون دولار. مشروع يراهن على تعزيز القيمة المضافة للثروة السمكية، عبر التبريد والتخزين والتصدير، وهو ما من شأنه أن يخلق فرص عمل محلية ويقوي الدورة الاقتصادية.
أما الميناء، القلب النابض لنواذيبو، فله نصيب من الاهتمام؛ إذ أطلق الرئيس مشروع تأهيل الرصيف التجاري لميناء المدينة، باستثمار يصل إلى 421 مليون أوقية جديدة. خطوة تهدف إلى رفع كفاءة الخدمات المينائية وتحسين قدرتها التنافسية، لتكون بوابة اقتصادية حقيقية لا مجرد رصيف على البحر.
ليست هذه مجرد أرقام ومشاريع، بل هي رسائل واضحة بأن التنمية تبدأ من الإنسان وتعود إليه، وبأن نواذيبو لا تُترك وحدها في مواجهة تحديات الماء، والعمل، والاتصال، والخدمات. إنها بداية جديدة، بمقاربة تؤمن أن المدن ليست خرائط، بل أرواحٌ بشرية تنتظر فرصًا تستحقها




https://shorturl.fm/k9OWh