ماهي اسباب ضياع الابناء وفسادهم في مجتمعاتنا العربية والاسلامية وفي مجتمعنا الموريتاني بشكل خاص :هل هي ازمة تربية ام انهيار منظومة كاملة.

 

بقلم: آمنة أجيون

في السنوات الأخيرة، تصاعدت مظاهر الانحراف والضياع بين صفوف الأبناء في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ولا تُستثنى موريتانيا من هذا الواقع المؤلم. شباب تائه بين التقليد الأعمى لثقافات دخيلة، وبين فراغ تربوي واجتماعي يغذّي الانحراف والانكسار الداخلي.

لكن هل فسد الأبناء وحدهم؟ أم أن المنظومة التي كانت تحميهم وتوجههم هي التي انهارت؟

الأسرة… من الحاضنة إلى الهامش

الأسرة، التي كانت يوماً صمّام الأمان الأول، تراجعت اليوم لصالح الشاشات والهواتف. أصبح الحوار نادراً، والقدوة غائبة، والمراقبة ضعيفة. كثير من الآباء يربّون أبناءهم كما رُبّوا قبل ثلاثين عامًا، غافلين عن التغير الجذري في الواقع المحيط بهم.

تعليم بلا تربية

المدرسة، التي يفترض أن تكمّل دور الأسرة، غرقت في روتين التلقين، وغابت عنها الرسالة التربوية. لا أنشطة تصقل الشخصية، ولا برامج تغرس القيم، ولا معلمين يحملون همّ الرسالة. التعليم اليوم يسلّم أبناءنا للمجهول، بدل أن يعدّهم لمواجهته.

الإعلام ووسائل التواصل… غزو بلا مقاومة

الفضاء الإعلامي المفتوح يقدم للشباب نماذج شهرة فارغة، وثقافات لا تتلاءم مع قيمهم ولا واقعهم. في ظل غياب الرقابة والتوجيه، أصبح الطفل يتلقّى يوميًا جرعات مكثفة من محتوى يروّج للسطحية والتفاهة والتمرد على القيم.

الحالة الموريتانية… خصوصية التحدي

في موريتانيا، الأزمة ليست في الماديات ولا الطلاق والتسيب فحسب بل الأزمة تتعمّق أكثر بفعل انتقال المجتمع من تقليدي إلى حضري دون تأطير، وازدواجية اللغة والثقافة، وتراجع دور الشيوخ والمعلمين التقليديين الذين كانوا صمّام أمان أخلاقي. يضاف إلى ذلك انسداد الأفق أمام الشباب بسبب البطالة، وغياب مشاريع تنموية حقيقية تستوعب طاقاتهم.

ما العمل؟

إذا أردنا إنقاذ الأبناء، علينا أن نعيد بناء ما تهدم:
• إصلاح الأسرة، وتأهيل الأهل لأداء دورهم التربوي.
• إعادة الاعتبار للتربية في المدارس، وليس فقط التعليم.
• ضبط الإعلام وتوفير محتوى بديل هادف.
• استعادة دور العلماء والمربين المؤثرين في الواقع.
• فتح آفاق مستقبلية للشباب من خلال التشغيل والدمج الثقافي والاجتماعي.

ضياع الأبناء ليس قدَرًا مكتوبًا، بل نتيجة طبيعية لفراغ تربوي وفوضى في القيم. والمجتمع الذي لا يعتني بأبنائه، يدفع ثمن ذلك انهيارًا في كل شيء، من الأخلاق إلى الأمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى