أزمة كهرباء نواكشوط.. رئيس الجمهورية يحدد أولويات المعالجة والتحقيق

منذ وقوع أعطال الكهرباء الأخيرة في العاصمة نواكشوط، تابع فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تطورات الوضع بشكل مباشر، حيث انتقل ميدانيًا إلى مواقع الأعطال وعاين حجم الأضرار، محددًا بوضوح أولويات التدخل في هذه الأزمة.

وقد تمثلت الأولوية الأولى في إعادة التيار الكهربائي إلى المواطنين في أسرع وقت ممكن، مع توفير كل الوسائل البشرية والمادية والفنية اللازمة لتسريع عمليات الإصلاح واستعادة الخدمة، بالتوازي مع الوقوف على الأسباب الحقيقية لما حدث وتحديد المسؤوليات في ضوء ما ستسفر عنه التحقيقات.

وتواصلت المتابعة على أعلى مستوى في رئاسة الجمهورية، حيث لم تقتصر التوجيهات على المعاينة والتعليمات، بل أعقبتها إجراءات عملية، من أبرزها تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم كفاءات رقابية وفنية وخبرات دولية، كُلفت بتحديد الأسباب المباشرة وغير المباشرة للحادثين، وتحديد المسؤوليات المترتبة عليهما، وتقييم مستوى الجاهزية والاستجابة.

ويتزامن عمل لجنة التحقيق مع الجهود الفنية الجارية لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة ومعالجة الآثار الناجمة عن الانقطاعات، بما يضمن عودة الخدمة بصورة مستقرة وآمنة.

إن طبيعة ما حدث وتقارب الحريقين يفرضان ضرورة تحقيق فني دقيق، يشمل التحقق من مستوى الصيانة، وفعالية أنظمة الحماية والاحتياط، وسلامة المعدات، ومدى سرعة الاستجابة للتعامل مع مثل هذه الحوادث.

ومثل هذه الأعطال ليست حكرًا على بلد دون آخر؛ ففي مارس 2025، أدى حريق كبير في محطة كهربائية قرب مطار هيثرو في بريطانيا إلى انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق أحد أكبر مطارات العالم، وما ترتب على ذلك من أضرار جسيمة واضطراب واسع في حركة الطيران.

وفي أبريل من العام نفسه، شهدت إسبانيا والبرتغال انقطاعًا واسعًا للكهرباء، وُصف بأنه من أخطر الاضطرابات التي شهدها النظام الكهربائي الأوروبي منذ أكثر من عقدين، قبل أن تكشف التحقيقات الفنية الواسعة أن الحادث نتج عن تفاعل عدة عوامل تقنية وتشغيلية.

وفي نواكشوط، تم اعتماد المسارين منذ البداية: استعادة الخدمة ومعالجة آثار الأزمة من جهة، والتحقيق في أسبابها وتحديد المسؤوليات من جهة أخرى.

وهكذا، تحولت التوجيهات الرئاسية إلى إجراءات عملية وميدانية، جمعت بين سرعة التدخل لإعادة الكهرباء إلى المواطنين، وضرورة الوصول إلى الحقيقة كاملة، وتحديد مكامن الخلل والمسؤوليات، بما يضمن معالجة الأزمة الحالية وتعزيز جاهزية المنظومة الكهربائية لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.

سيدي ولد إبراهيم ولد إبراهيم
عضو المكتب السياسي لحزب الإنصا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى