وطني وجهتي».. النائب زين العابدين المنير الطلبه يختار تمبدغة عنوانًا لرحلة وطنية تتجاوز حدود الجهات

تمبدغة – الحوض الشرقي
وصل النائب زين العابدين المنير الطلبه، مساء اليوم، إلى ضواحي مقاطعة تمبدغة بولاية الحوض الشرقي، في زيارة ذات طابع سياحي ووطني تندرج ضمن مبادرة «وطني وجهتي»، التي ترفع شعار: «الوطن وطن الجميع».
وتحمل الزيارة رسالة تتجاوز بعدها السياحي، من خلال التأكيد على أن الوطن لا ينبغي أن يُختزل في مدينة أو ولاية أو جهة بعينها، وإنما هو فضاء جامع لكل الموريتانيين، بكل تنوعهم الجغرافي والثقافي والاجتماعي.
فالمنير، المنحدر من ولاية تكانت، اختار هذه المرة أن تكون وجهته تمبدغة في أقصى الشرق الموريتاني، في مشهد يعكس معنى جديدًا للسياحة الداخلية، قوامه اكتشاف الوطن من داخله، والتعرف على تنوعه، وربط مناطقه بعضها ببعض.
حين تصبح الوجهة هي الوطن
لطالما ارتبطت السياحة الداخلية باختيار وجهة محددة لقضاء العطلة أو الاستمتاع بالطبيعة، لكن شعار «وطني وجهتي» يطرح مفهومًا أوسع؛ فحين يكون الوطن هو الوجهة، تصبح كل مدينة وقرية وواحة وسهل ومَعْلم طبيعي جزءًا من الرحلة.
ومن تكانت إلى الحوض الشرقي، تتحول المسافة الجغرافية إلى فرصة لاكتشاف موريتانيا في تعددها، والتعرف على خصوصية كل منطقة، وما تختزنه من تاريخ وثقافة وعادات ومناظر طبيعية.
وفي هذا السياق، تكتسب زيارة تمبدغة رمزية خاصة، باعتبارها منطقة تتميز بخصوصيتها الثقافية والاجتماعية، وبموقعها داخل فضاء الحوض الشرقي الذي يشكل أحد المكونات المهمة للهوية الجغرافية والثقافية للبلاد.
سياحة تعرّف الموريتاني بوطنه
تأتي هذه الزيارة في وقت يتنامى فيه الاهتمام بالسياحة الوطنية، ليس فقط كوسيلة للترفيه، وإنما كرافعة للتنمية المحلية، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتشجيع الموريتانيين على اكتشاف بلدهم بدل حصر مفهوم السياحة في السفر إلى الخارج.
فالسياحة الداخلية يمكن أن تمنح المجتمعات المحلية فرصًا جديدة، من خلال تنشيط النقل والإيواء والمطاعم والحرف التقليدية والخدمات المرتبطة بالرحلات، فضلًا عن تشجيع الاستثمار في المواقع الطبيعية والثقافية.
لكن قيمتها الأهم ربما تكمن في بعدها الإنساني؛ إذ تتيح للموريتاني أن يلتقي بمواطنين من مناطق أخرى، ويتعرف على ثقافتهم وعاداتهم، ويكتشف أن اختلاف الجغرافيا لا يلغي وحدة الانتماء.
الوطن وطن الجميع
ومن ولاية تكانت إلى تمبدغة، تبدو الرسالة التي تحملها الرحلة واضحة: الوطن وطن الجميع، والوجهة ليست بالضرورة المكان الأقرب، وإنما المكان الذي نختاره لاكتشاف جزء جديد من موريتانيا.
ومع اتساع مفهوم «وطني وجهتي»، تصبح الحدود الداخلية مجرد مسافات جغرافية، بينما تبقى الحدود الوطنية هي الإطار الجامع الذي يضم الجميع تحت سقف الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
وهكذا تتحول الرحلة السياحية من مجرد انتقال من مكان إلى آخر إلى تجربة وطنية؛ يتعرف فيها المواطن على وطنه، ويكتشف تنوعه، ويعيد النظر في المسافات التي تفصل بين مناطقه باعتبارها جسورًا للتعارف، لا حواجز للانتماء.
تمبدغة اليوم ليست مجرد وجهة للنائب زين العابدين المنير الطلبه؛ إنها محطة في رحلة أوسع عنوانها: موريتانيا كلها وجهة، والوطن كله وطن، وكل شبر من ترابه يستحق أن يُكتشف



