حرب الـ12 يوماً.. هل كانت ناراً حقيقية أم سُحُب دخان لإخفاء الجراح؟بقلم آمنة /أجيون


تحليل سياسي – بقلم مدير التحرير للسياسة والتنمية
في مشهد مفاجئ، اندلعت شرارة حرب قصيرة بين إيران وإسرائيل، دامت 12 يوماً فقط، وخلّفت وراءها صدمة سياسية، وصمتاً مريباً في المشهد الإقليمي. وبينما كانت الأنظار تتجه نحو تصعيد غير مسبوق، جاء التدخل الأميركي ليضع حدًا سريعًا للمعركة.
لكن السؤال الإنساني والسياسي المؤرق هو:
هل أُطفئت النار فعلًا، أم أُخفيت خلف دخان كثيف، لتغطية ملفات لا تقل خطورة؟
بين غزة وطهران.. من غطّى من؟
معاناة الفلسطينيين في غزة كانت في ذروتها. القصف لم يتوقف، الصور المؤلمة للضحايا كانت تتصدر الأخبار. لكن مع بداية المواجهة بين إيران وإسرائيل، تحوّلت بوصلة الإعلام والرأي العام.
لقد منح التصعيد مع إيران فرصة ذهبية لإسرائيل وأمريكا لتحويل الأنظار عن غزة، وكأن دماء الفلسطينيين أصبحت خلف الستار، بينما الضوء يُسلّط على مواجهة “كبيرة” تخدم مصالح أخرى.
تدخل واشنطن لوقف القتال جاء سريعًا، لكنه لم يكن بريئًا تمامًا في نظر كثير من المراقبين:
فقد قدّمت نفسها كـ “المنقذ”،
في حين يتهمها كثيرون بأنها استغلت الحرب لتهذيب صورة إسرائيل دوليًا بعد فظائع غزة،
ومنحت إيران لحظة صخب إعلامي دون خسارة فعلية.
النتيجة: هدوء سريع، لكنه محمّل بالرسائل السياسية والصفقات
في كل حرب، يدفع المدنيون الثمن.
وفي كل هدنة، تُمرَّر صفقات على حساب الجراح المفتوحة.
ما جرى خلال تلك الأيام الـ12 لم يكن مجرد معركة صواريخ. كان جزءًا من لعبة معقّدة، حيث تُستخدم الحروب الصغيرة لتصفية ملفات كبيرة، وتُنسى معاناة الشعوب وسط ضجيج المصالح.
ربما توقّفت المعركة، لكن الحرب الحقيقية ما زالت مستمرة:
حرب الحقيقة ضد التزييف،
وحرب الإنسان الذي يُهمَّش لصالح الخطاب السياسي.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
كم من الحروب القادمة ستكون مجرد سُحب دخان تخفي فيها القوى الكبرى عجزها الأخلاقي وازدواجيتها؟
العدالة لا تُقاس بعدد أيام الحرب، بل بعدد الأرواح المنسية في نهايتها


