دعوة خمسة رؤساء أفارقة إلى البيت الأبيض: زيارة عابرة أم استدراج محسوب.

ليست الدعوة التي وُجهت مؤخرًا إلى خمسة رؤساء أفارقة لزيارة البيت الأبيض دعوة سياحية للتمتع بروعة المكان أو لالتقاط صور تُعلَّق في غرف النوم والمتاحف، بل هي ـ على الأرجح ـ خطوة ذات أبعاد سياسية واستراتيجية تتجاوز ظاهر المجاملة.
ففي عهد دونالد ترامب، المعروف بأسلوبه الحاد والمفاجئ، لا يمكن التعامل مع مثل هذه الدعوات ببساطة أو تلقائية. الرجل أهان سابقًا الرئيس الأوكراني في موقف علني، وأمر حراسه بدفعه بطريقة لا تليق بمقام رؤساء الدول، ما يؤكد أن التعامل معه دون وضوح في الأهداف قد يكون محفوفًا بالمخاطر.
لهذا، فإن على القادة الأفارقة الذين قُدمت إليهم الدعوة أن يكونوا في غاية الحذر. فترامب شخصية يصعب توقع ردود أفعالها: إن طلب منهم تطبيع العلاقات مع إسرائيل ورفضوا، فقد يُواجهون بردّ فعل قاسٍ. وإن وافقوا وطلبوا منه التكتم، فقد يُفشي ذلك علنًا قبل أن تهبط طائراتهم في عواصمهم.
ترامب لا يتردد في إطلاق التصريحات المثيرة، وغالبًا ما يسبق بيانات ضيوفه بإعلانات فجائية، دون تنسيق أو احترام للبروتوكولات الدبلوماسية.
لذلك، من الحكمة أن يُفكّر هؤلاء القادة مليًا قبل تلبية الدعوة، فهم بلا شك في موقف صعب. وما نترقب صداه ليس فقط ما سيُعلن في نهاية الزيارة، بل ما قد يُبادر ترامب بالكشف عنه قبل أن تُلامس عجلات طائراتهم مدرجات المطارات الأمريكية



