البنك الإفريقي للتنمية.. انتصار جديد لموريتانيا

يُسجل تاريخ الأول من أغسطس محطة فارقة في مسار البلاد، باعتباره يومًا لانتصار دبلوماسي واقتصادي كبير لموريتانيا. فقد مثّل تنصيب الدكتور سيدي ولد التاه رئيسًا جديدًا للبنك الإفريقي للتنمية (BAD) تتويجًا لمسار استثنائي لرجل راهنت عليه موريتانيا، وعلى رأسها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، لرفع مكانة البلاد أكثر في المحافل الدولية، وكسب نقاط إضافية في تصنيف الدول المؤثرة دبلوماسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا، على المستويين الإفريقي والعالمي.

هذا التنصيب الذي جرى بحضور رئيس الجمهورية، عقب انتخاب ولد التاه في 29 مايو 2025 خلال الاجتماعات السنوية للمؤسسة، لم يأتِ من فراغ، بل يعكس ثمرة عمل دؤوب قادته الدبلوماسية الموريتانية تحت إشراف مباشر من رئيس الجمهورية، إضافة إلى قوة ملف ترشح اقتصادي ومالي بارز أنهى بنجاح ولايتين متتاليتين على رأس البنك العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا (BADEA) الذي يدير استثمارات عربية ضخمة.

ويُعد انتخاب ولد التاه إنجازًا استراتيجيًا لموريتانيا، إذ إنها المرة الأولى التي يتولى فيها أحد أبنائها رئاسة هذه المؤسسة الإفريقية الكبرى، التي تموّل سنويًا مشاريع تفوق قيمتها 10 مليارات يورو، تشمل مجالات البنية التحتية، الزراعة، الطاقة، وتطوير القطاع الخاص في القارة.

وللتذكير، فقد تم اختيار سيدي ولد التاه من بين خمسة مرشحين، متفوقًا على الوزير السنغالي السابق أمادو هوت، والجنوب إفريقية سوازي تشابالالا، والزيمبابوي صامويل مونزيلي مايمبو، والتشادي محمد عباس تولي. وقد حظي بدعم عدة دول مؤثرة مثل كوت ديفوار والبنين، وتمكن من كسب إجماع واسع بفضل خبرته كخبير تقني رفيع المستوى.

ويبلغ ولد التاه من العمر 60 عامًا، ويتمتع بخبرة راسخة في مجال تمويل التنمية. فقد شغل سابقًا منصب وزير الاقتصاد والمالية في موريتانيا، كما تولى مناصب في البنك الدولي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (FADES). ومنذ عام 2015، تولى إدارة البنك العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا (BADEA)، حيث عزز بشكل لافت الاستثمارات الموجهة نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاقتصادات غير الساحلية.

وانتُخب ولد التاه لولاية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، وسيتولى خلالها تنفيذ إستراتيجية البنك للفترة 2024-2033، وهي خارطة طريق تهدف إلى تعزيز السيادة الاقتصادية للقارة، وتسريع الاندماج الإقليمي، ومواجهة التحديات المناخية، وتشجيع الابتكار في تمويل التنمية.

ويأتي انتخابه في ظرف تواجه فيه القارة رهانات اقتصادية واجتماعية وبيئية معقدة، تتطلب قيادة قوية قادرة على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والنجاعة العملية. ومع توليه رئاسة البنك، تدخل المؤسسة مرحلة جديدة واعدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى