نعم لدولة مدنية مؤسساتية تحقق العدالة وتفتح آفاق التنمية أمام الجميع. بقلم الصحفية آمنة /أجيون

في عالم تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه تحديات التنمية، يظل سؤال بناء الدولة العادلة والحديثة مطروحًا بإلحاح. ومن أبرز العوائق التي تعترض هذا المسار في مجتمعاتنا العربية عمومًا، والبيئة الموريتانية خصوصًا، استمرار توظيف النفوذ القبلي لأغراض ضيقة وشخصية، على حساب المصلحة الوطنية العليا.

فالقبلية، بما تمثله من رصيد اجتماعي وتاريخي، لا يمكن إنكار دورها في حفظ التماسك الأهلي عبر قرون طويلة. غير أن تحويلها إلى أداة للمحسوبية وتصفية الحسابات السياسية يضعف الدولة ويقوّض ثقة المواطن في المؤسسات، ويجعل الطموحات الجماعية رهينة دوائر ضيقة لا تعبّر عن تطلعات الشعب.

إن الطريق الحقيقي لنهضة شاملة ومستدامة يكمن في ترسيخ أسس الدولة المدنية، القائمة على المؤسسات العادلة والشفافة، حيث يكون القانون هو الفيصل، والكفاءة هي معيار التعيين، والعدالة الاجتماعية هي القاعدة الصلبة لبناء الثقة بين المواطن والدولة.

الدولة المدنية لا تعني القطيعة مع الموروث الاجتماعي، بل تعني الارتقاء به من إطار العصبية المحدودة إلى فضاء أوسع يخدم الجميع. فهي التي توفر الضمانات الدستورية للمساواة، وتفتح آفاق التنمية أمام الشباب والنساء، وتخلق بيئة يستفيد فيها المواطن من ثروات وطنه بعيدًا عن التمييز والمحسوبية.

من هنا، فإن رفع شعار: “نعم لدولة مدنية مؤسساتية تحقق العدالة وتفتح آفاق التنمية أمام الجميع” ليس مجرد تعبير مثالي، بل هو مطلب واقعي وحتمي لكل من ينشد غدًا أفضل. إنه الطريق إلى الاستقرار السياسي، والتقدم الاقتصادي، والانسجام الاجتماعي الذي يليق بطموحات الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى