إعلام مسؤول قريب من المواطن، حارس لقيم المواطنة وثقافة السلم. بقلم :آمنة /أجيون

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز دور الإعلام المسؤول كركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك، يقوم على الوعي، ويستند إلى قيم المواطنة، ويحتكم إلى ثقافة السلم. فلم يعد الإعلام مجرد ناقل للأخبار، بل أصبح فاعلًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام، وصناعة الوعي الجماعي، وتوجيه السلوك المجتمعي نحو ما يخدم الاستقرار والتنمية.
إن قرب الإعلام من المواطن لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة. فالإعلام الذي ينصت لانشغالات الناس، ويعكس قضاياهم اليومية بصدق وموضوعية، هو القادر على كسب ثقتهم، وتعزيز مشاركتهم في الشأن العام. ومن هنا، تتجلى أهمية الخطاب الإعلامي الذي يتسم بالمهنية، ويعتمد على الدقة والتوازن، بعيدًا عن الإثارة أو التهويل.
وفي هذا السياق، يشكّل اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبة مهمة للتأكيد على أن حرية الإعلام تقترن بالمسؤولية، وأن الكلمة حين تكون حرة، يجب أن تكون أيضًا واعية بأثرها، ومدركة لحدودها الأخلاقية والمهنية. فالإعلام المسؤول لا يكتفي بنقل الحدث، بل يسعى إلى تفسيره، ووضعه في سياقه، بما يساهم في بناء فهم أعمق لدى الجمهور.
كما أن تعزيز قيم المواطنة يظل من أبرز الأدوار التي يضطلع بها الإعلام. فالمواطنة لا تُبنى فقط عبر النصوص القانونية، بل تُرسّخ من خلال خطاب إعلامي يعزّز الانتماء، ويشجّع على المشاركة، ويُكرّس روح المسؤولية الجماعية. وفي هذا الإطار، يبرز الإعلام كجسر يربط بين المواطن ومؤسساته، ويُسهم في ترسيخ الثقة المتبادلة.
أما ثقافة السلم، فهي اليوم أكثر من أي وقت مضى حاجة ملحّة، في ظل ما يشهده العالم من توترات ونزاعات. وهنا يلعب الإعلام دورًا محوريًا في نشر خطاب التهدئة، ومواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز قيم الحوار والتسامح. فالكلمة قد تكون أداة بناء كما قد تكون أداة هدم، والإعلام المسؤول هو الذي يختار أن يكون في صف البناء.
وقد أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في العديد من تقاريرها على أهمية دور الإعلام في دعم السلم المجتمعي، وتعزيز التفاهم بين الثقافات، مشددة على ضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة، خاصة في أوقات الأزمات.
إن بناء إعلام مهني قريب من المواطن، وحارس لقيم المواطنة وثقافة السلم، يتطلب تضافر جهود الجميع: مؤسسات إعلامية، صحفيين، هيئات تنظيمية، وجمهور واعٍ. فالمسؤولية مشتركة، والهدف واحد: إعلام يُنير العقول، ويقوّي الروابط، ويُسهم في بناء مجتمع يسوده الاستقرار والاحترام المتبادل.
وفي النهاية، يبقى الإعلام، حين يكون مسؤولًا، صوتًا للحقيقة، ومرآةً للمجتمع، وجسرًا نحو مستقبل أكثر وعيًا وسلامًا



