من تمكين الشباب إلى صناعة المستقبل.. ولد الشيخ أحمد يضع طاقات الأجيال الجديدة في صميم رؤية التعاون الإسلامو

جدة –
في رسالة تحمل أبعاداً تتجاوز الاحتفاء بمناسبة رمزية، جدّد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، التزام المنظمة بتمكين الشباب وتعزيز حضورهم في صناعة القرار ومسارات التنمية، مؤكداً أن الأجيال الجديدة ليست مجرد طاقة مؤجلة للمستقبل، وإنما شريك أساسي في بناء الحاضر وصياغة ملامح الغد.
وجاءت رسالة الأمين العام بمناسبة يوم الشباب لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي يصادف الثالث من سبتمبر من كل عام، ليعيد ملف الشباب إلى صدارة الأولويات داخل منظمة تضم 57 دولة عضواً، وتتعامل مع قضايا التنمية والاستقرار والسلام في العالم الاسلامى )
وأكد ولد الشيخ أحمد أن الشباب بما يمتلكونه من مواهب وطاقات إبداعية وقدرة على الابتكار والصمود، يمثلون ثروة حقيقية للمجتمعات، مشدداً على أن الاستثمار في هذه الطاقات يتطلب سياسات مستدامة في مجالات التعليم وتنمية المهارات وخلق فرص العمل، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والابتكار
وتعكس هذه الرؤية توجهاً أكثر شمولاً في مقاربة قضية الشباب داخل منظمة التعاون الإسلامي، إذ لم يعد تمكين الأجيال الجديدة يُنظر إليه باعتباره ملفاً اجتماعياً منفصلاً، بل باعتباره أحد مفاتيح التنمية والاستقرار وبناء المجتمعات القادرة على مواجهة التحولات المتسارعة.
وفي هذا السياق، دعا الأمين العام الشباب إلى توظيف قدراتهم وطاقاتهم في مواجهة التحديات التي تواجه مجتمعاتهم، والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر أمناً وسلاماً وقدرة على الصمود.
كما أشاد بالجهود التي تبذلها الدول الأعضاء والمؤسسات التابعة للمنظمة لتعزيز مشاركة الشباب وتطوير مهاراتهم القيادية، مؤكداً أهمية توسيع التعاون بين الشباب في مختلف الدول الأعضاء وتبادل التجارب والخبرات.
وتضع رسالة المنظمة التعليم وتنمية المهارات وخلق فرص العمل وريادة الأعمال في قلب معادلة تمكين الشباب، وهي ملفات تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
فالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الجديد يعيدون تشكيل سوق العمل، الأمر الذي يجعل الاستثمار في مهارات الشباب وقدرتهم على الابتكار ضرورة تنموية، وليس مجرد خيار مؤسساتي.
ومن هذا المنظور، تبدو دعوة ولد الشيخ أحمد إلى توفير بيئة تمكن الشباب من إطلاق طاقاتهم وتحويل أفكارهم إلى مبادرات ومشاريع، جزءاً من تصور أوسع لدور منظمة التعاون الإسلامي في مواكبة التحولات التي يشهدها العالم.
ولم تغفل رسالة الأمين العام الشباب الذين يعيشون في مناطق الصراعات والأزمات، حيث عبّر عن تضامنه مع الشباب المتضررين من النزاعات والاحتلال والنزوح والأزمات الإنسانية، وفي مقدمتهم الشباب الفلسطيني، مؤكداً ضرورة حماية حقوقهم وكرامتهم وضمان حصولهم على التعليم والفرص التي تفتح أمامهم الطريق نحو مستقبل آمن وكريم.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ما يواجهه ملايين الشباب في مناطق الأزمات من تحديات تحرمهم من التعليم والعمل والاستقرار، وتضع أجيالاً كاملة أمام مستقبل شديد التعقيد.
حضور موريتاني في قيادة العمل الإسلامي المشترك
ويأتي هذا الموقف في مستهل عهد الأمين العام الموريتاني الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي انتُخب بالإجماع في 27 أغسطس 2026 خلفاً للأمين العام السابق حسين إبراهيم طه، ليتولى قيادة المنظمة لفترة مدتها خمس سنوات.
ويمثل وصول شخصية موريتانية إلى قيادة ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، والتي تضم 57 دولة، محطة بارزة في الحضور الدبلوماسي الموريتاني على المستوى الإسلامي والدولي.
ومن شأن التركيز على الشباب في مستهل هذه المرحلة أن يمنح هذا الملف مكانة خاصة في أجندة المنظمة، خصوصاً أن قضايا التعليم والعمل والابتكار والمشاركة المجتمعية باتت مرتبطة بصورة مباشرة بقدرة المجتمعات على تحقيق التنمية والاستقرار.
وبذلك، لا تبدو مناسبة يوم الشباب مجرد محطة للاحتفاء بالأجيال الجديدة، بقدر ما تحمل رسالة سياسية وتنموية واضحة: لا يمكن بناء مستقبل العالم الإسلامي من دون إشراك شبابه في صناعة ذلك المستقبل.
ومن جدة، تأتي رسالة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي لتضع الشباب أمام مسؤولية المشاركة، والمؤسسات أمام مسؤولية التمكين، مؤكدة أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من الإنسان، وأن الشباب هم القوة الأكثر قدرة على تحويل الطموح إلى مشروع، والأفكار إلى إنجاز، والتحديات إلى فرص



