المعارضة الموريتانية ترفع سقف التحذير: لا لمأمورية ثالثة ولا لتكميم أفواه الخصوم

نواكشوط – رفعت قوى المعارضة الموريتانية من نبرة تحذيراتها السياسية، محذرةً من تداعيات الدعوات المتصاعدة إلى مأمورية رئاسية ثالثة، ومن استمرار ما تصفه بمتابعات واعتقالات تطال شخصيات وناشطين من صفوف المعارضة.
وجاءت هذه المواقف في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الحوار الوطني المرتقب، وسط خلافات سياسية متزايدة حول طبيعة المسار وضماناته، وما إذا كان سيشكل فضاءً حقيقياً للنقاش والإصلاح أم يتحول إلى إطار لتمرير خيارات سياسية محسومة مسبقاً، وفق ما تقول المعارضة.
المأمورية الثالثة.. عنوان الخلاف
وأكد ائتلاف المعارضة الديمقراطية رفضه للدعوات المطالبة بمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن طرحها بالتزامن مع التحضير للحوار يثير تساؤلات حول جدية المسار ومصداقيته.
ودعا الائتلاف إلى وقف هذه الدعوات، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة بحق من يروجون لها، مؤكداً تمسكه بما يصفه بحماية النظام الدستوري والتداول السلمي على السلطة. )
كما أعلن حزب اتحاد قوى التغيير رفضه للدعوات المتعلقة بالمأمورية الثالثة، معتبراً أن الدفع نحو تعديل الدستور لتحقيقها يمثل، بحسب موقفه، مساساً بالنظام الجمهوري وبالمسار الديمقراطي. )
الاعتقالات والحريات.. وجه آخر للأزمة
ولم تتوقف انتقادات المعارضة عند ملف المأمورية، إذ انتقدت كذلك ما وصفته بتصاعد المتابعات القضائية والاعتقالات في صفوف شخصيات معارضة ونشطاء.
وطالب ائتلاف المعارضة بالإفراج عن من وصفهم بـ«المعتقلين السياسيين»، مشيراً بصورة خاصة إلى القيادي في حزب «موريتانيا إلى الأمام» اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف، الذي أودع السجن على خلفية اتهامات أعلنتها النيابة العامة
وتأتي هذه المواقف في سياق أوسع من الجدل حول الحريات السياسية وشروط المشاركة في الحوار، بعدما دعا النائب والقيادي المعارض بيرام ولد الداه ولد اعبيد، في بيان سابق، قوى المعارضة إلى إعادة النظر في مشاركتها في الحوار، وربط ذلك بما اعتبره غياب ضمانات سياسية ومؤسسية كافية. )
الحوار أمام اختبار الثقة
ورغم تصاعد اللهجة السياسية، أبقى ائتلاف المعارضة الديمقراطية الباب مفتوحاً أمام حوار وطني قال إنه ينبغي أن يكون «حقيقياً وجاداً وشاملاً»، مع توفير مناخ سياسي هادئ تسوده الثقة والطمأنينة واحترام الحريات.
وبذلك يبدو أن المأمورية الثالثة والحريات السياسية تحوّلتا إلى محورين أساسيين في النقاش الدائر حول الحوار المرتقب، في وقت تحاول فيه مختلف الأطراف تحديد سقف التنازلات والقضايا التي يمكن أن تشكل أرضية مشتركة للحوار.
ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح الحوار المرتقب في تجاوز هذه المخاوف وبناء أرضية توافق سياسي، أم أن ملف المأمورية الثالثة والاعتقالات سيظل حجر عثرة أمام مساره



