النظارات الذكية تفتح نقاشًا جديدًا حول الخصوصية.

لم تعد النظارات الذكية مجرد وسيلة للاستماع إلى الموسيقى أو إجراء المكالمات، بل تحولت إلى أجهزة قادرة على التصوير وتسجيل الصوت وتحليل ما يراه المستخدم بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يفتح نقاشًا متزايدًا حول حدود الخصوصية في الأماكن العامة والخاصة.

وتتصاعد المخاوف خصوصًا مع انتشار النظارات المزودة بكاميرات، إذ يستطيع مرتديها تسجيل أشخاص ومواقف من دون أن يدرك الموجودون أنهم أمام عدسة كاميرا. وقد شهد عام 2026 حالات أثارت جدلًا بعد تداول تسجيلات لأشخاص صُوّروا من دون موافقتهم. 

وتؤكد الشركات المصنعة، ومنها Meta، وجود مؤشرات ضوئية لتنبيه المحيطين إلى عملية التصوير، مع أن الشركة تقول إن الكاميرا تتوقف عند حجب مؤشر التسجيل أو العبث به. لكن تقارير صحفية اختبرت هذه الإجراءات وأثارت تساؤلات حول مدى فعاليتها في جميع الظروف. 

ولا تتوقف القضية عند التصوير السري؛ فالنظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تجمع صورًا وأصواتًا ومعلومات عن البيئة المحيطة، ما يثير أسئلة أخرى: من يملك هذه البيانات؟ أين تُخزن؟ وهل يمكن استخدامها للتعرف على الأشخاص أو تحليل سلوكهم؟

وفي هذا السياق، دعت هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية الشركات إلى اعتماد وسائل أكثر وضوحًا، من بينها طمس وجوه الأشخاص تلقائيًا أثناء التسجيل وإشارات لا يمكن الالتباس بشأنها عند تشغيل الكاميرا. 

وهكذا يبدو أن التحدي الحقيقي أمام النظارات الذكية لم يعد تقنيًا فقط، بل أصبح اجتماعيًا وأخلاقيًا وقانونيًا: كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي القابل للارتداء من دون أن يتحول الشارع والمقهى ومكان العمل إلى فضاءات يمكن فيها تسجيل الإنسان وتحليل صورته دون علمه؟

فالمستقبل قد لا يكون في منع هذه التكنولوجيا، وإنما في وضع قواعد واضحة تجعل الابتكار متوافقًا مع حق الإنسان في أن يعرف متى وأين وكيف تُلتقط صورته وبياناته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى