شراكة موريتانية–تركية: رهان استراتيجي على التكوين المهني وتنمية رأس المال البشرى

تشهد العلاقات بين موريتانيا وتركيا خلال السنوات الأخيرة ديناميكية متصاعدة، تعكس إرادة مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات حيوية، من بينها التكوين المهني الذي بات يشكل أحد أهم مفاتيح التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، يأتي اللقاء الذي جمع وزير التكوين المهني محمد ماء العينين ولد أييه بالسفير التركي برهان كاوروغلو في نواكشوط، ليؤكد توجهًا عمليًا نحو بناء شراكة نوعية تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى آفاق تنفيذية أكثر عمقًا.
التكوين المهني: من خيار ثانوي إلى أولوية وطنية
لم يعد التكوين المهني مجرد مسار بديل للتعليم الأكاديمي، بل أصبح ركيزة أساسية في سياسات التشغيل ومواجهة البطالة، خصوصًا في ظل التحديات التي تفرضها التحولات الاقتصادية وسوق العمل. وتدرك موريتانيا اليوم أن الاستثمار في المهارات التطبيقية هو المدخل الحقيقي لتمكين الشباب وخلق فرص عمل مستدامة.
الدور التركي: خبرة قابلة للنقل
تُعد تركيا من الدول التي حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال التكوين المهني والتقني، حيث نجحت في ربط مخرجات التكوين باحتياجات السوق الصناعي. ومن شأن نقل هذه التجربة إلى موريتانيا أن يساهم في:
- تحديث البرامج التكوينية
- إدخال تخصصات جديدة مواكبة للتحولات الاقتصادية
- تعزيز الشراكة بين مراكز التكوين والقطاع الخاص
رهانات الشراكة: ما الذي يمكن تحقيقه؟
إذا ما تم تفعيل هذه الشراكة بشكل عملي، فإنها قد تفتح الباب أمام:
- إنشاء مراكز تكوين مشتركة بمعايير دولية
- تبادل الخبرات والمدربين
- تطوير مناهج تعليمية حديثة قائمة على المهارات
- دعم التشغيل الذاتي وريادة الأعمال لدى الشباب
- ضمان استمرارية التمويل
- ملاءمة التكوين مع خصوصيات السوق المحلي
- تعزيز الحوكمة والشفافية في تنفيذ البرامج
- إشراك القطاع الخاص بشكل فعّال
إن الشراكة الموريتانية–التركية في مجال التكوين المهني تمثل فرصة استراتيجية لإعادة بناء منظومة المهارات في البلاد، وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية. غير أن نجاحها لن يقاس بحجم الاتفاقيات الموقعة، بل بمدى قدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة الشباب وسوق العمل



