11 شركة وتحالفاً دولياً يتنافسون على إنقاذ شبكة كهرباء نواكشوط

عروض بمليارات الأوقية.. وفوارق لافتة في الأسعار وآجال التنفيذ

دخلت 11 شركة وتحالفاً دولياً غمار المنافسة على مشروع توسعة وتكثيف شبكة توزيع الكهرباء في نواكشوط، ضمن المناقصة رقم 10/CMI/2026 التي أطلقتها الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، في إطار المرحلة الثانية من خطة الطوارئ الممولة من ميزانية الدولة، والرامية إلى معالجة الاختلالات المتراكمة التي تقف وراء جانب من الانقطاعات المتكررة في العاصمة.

وتغطي المناقصة ثلاث حصص جغرافية تشمل نواكشوط الغربية والشمالية والجنوبية، مع السماح للمتنافسين بتقديم عروض لأكثر من حصة، على ألا يُسند إلى أي متنافس أكثر من حصة واحدة.

وتكشف محاضر فتح العروض عن تفاوت لافت في المقترحات المالية المقدمة من الشركات والتحالفات، بما يفتح الباب أمام مرحلة دقيقة من التقييم الفني والمالي قبل اختيار المتنافسين الفائزين.

فقد قدمت شركة SATE عروضاً بلغت نحو 1.927 مليار أوقية للمنطقة الغربية، و1.895 مليار أوقية للشمالية، و2.171 مليار أوقية للجنوبية، بينما جاءت عروض شركة Ningxia Shirun الصينية أقل، بواقع 1.608 مليار أوقية للغربية، و1.524 مليار أوقية للشمالية، و1.871 مليار أوقية للجنوبية.

وفي المقابل، اقترح تحالف NET ELEC/STTP مبالغ أعلى نسبياً، وصلت إلى 2.298 مليار أوقية للغربية، و2.522 مليار أوقية للشمالية، و2.578 مليار أوقية للجنوبية.

أما شركة Global Engineering فقد تقدمت بعروض بلغت 823 مليون أوقية للغربية، و788 مليون أوقية للشمالية، و790 مليون أوقية للجنوبية، فيما قدمت ESB عروضاً بقيمة 1.216 مليار أوقية للغربية، و1.181 مليار أوقية للشمالية، و1.360 مليار أوقية للجنوبية.

كما شملت المنافسة عروضاً من AFRECO وتحالف COSELEC/BISTP، إضافة إلى تحالفات وشركات قدمت عروضها باليورو والدولار، من بينها METGAV/STS وSAFARELEC/BID/MED وETM وSOLTEC الإسبانية.

وتظهر الأرقام الأولية أن المنافسة لا تدور فقط حول السعر، بل أيضاً حول القدرة على تنفيذ الأشغال في الآجال المحددة. فبينما حددت معظم العروض مدة تنفيذ تبلغ 12 شهراً، اقترحت شركة Ningxia Shirun وETM مدة لا تتجاوز 90 يوماً، في حين حدد تحالف METGAV/STS مدة تسعة أشهر.

ويكتسب عامل الزمن أهمية خاصة في ظل الوضع الذي تعيشه شبكة الكهرباء بالعاصمة، حيث لم تعد الانقطاعات المتكررة مجرد أعطال ظرفية، بل أصبحت مرتبطة، وفق المعطيات الرسمية، باختلالات بنيوية في بنية الشبكة نفسها.

وكان المدير العام لـ«صوملك» قد أشار مؤخراً إلى أن مناطق واسعة من نواكشوط ما تزال تعتمد على مسار كهربائي واحد دون مسار بديل، وهو ما يجعل أي عطب رئيسي في إحدى المنشآت قادراً على التسبب في اضطرابات واسعة في التزويد.

وقد تجلى ذلك خلال الأشهر الأخيرة في عدد من الحوادث والأعطال، من بينها حريق محطة تحويل شرقية في أغسطس الماضي، والذي تسبب في انقطاعات واسعة طالت مناطق من شمال العاصمة.

وبين الأسعار المتباينة، والآجال المختلفة، والحاجة الملحة إلى رفع قدرة الشبكة وتأمين مسارات بديلة، تنتقل المناقصة الآن إلى مرحلة أكثر حساسية: التقييم الفني والمالي.

فالخيار المنتظر لن يكون مجرد اختيار صاحب العرض الأقل سعراً، وإنما تحديد الشركة أو التحالف القادر على الجمع بين الكلفة المقبولة، والكفاءة الفنية، وسرعة الإنجاز، وجودة التنفيذ.

وفي بلد أصبحت فيه الكهرباء جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية، تتجاوز هذه الصفقة حدود مشروع بنية تحتية عادي؛ فهي اختبار لقدرة «صوملك» على معالجة أصل المشكلة، وليس فقط التعامل مع آثار الانقطاعات بعد وقوعها.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح المناقصة الجديدة في نقل شبكة كهرباء نواكشوط من منطق معالجة الأعطال إلى بناء شبكة أكثر مرونة وقدرة على الصمود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى