«لماذا يُستثنى الصحفيون من خريطة السكن؟بقلم :آمنة /أجيون»

من حق الدولة أن ترعى موظفيها، وأن تساند مختلف القطاعات في مواجهة أعباء الحياة، وقد شهدت السنوات الماضية مبادرات استفاد منها النواب والمحامون والقضاة والعسكريون والأساتذة والمعلمون وغيرهم، سواء من خلال الاستفادة من قطع أرضية أو برامج وقروض موجهة للسكن وتحسين الظروف الاجتماعية.

لكن، في خضم هذه المبادرات، يظل سؤال مشروع يطرح نفسه بإلحاح: أين قطاع الصحافة والإعلام من هذه العناية؟

هل لأن الصحفي لا يحتاج إلى السكن؟ أم لأن راتبه قادر على مواجهة تكاليف الحياة ومتطلبات الأسرة؟ أم لأن العاملين في المؤسسات الإعلامية العمومية لا يواجهون ما يواجهه بقية الموظفين من ارتفاع تكاليف الإيجار والمعيشة؟

الحقيقة أن العاملين في الصحافة والإعلام، شأنهم شأن بقية موظفي الدولة، يحتاجون إلى سكن لائق، وإلى دخل يتناسب مع متطلبات الحياة، وإلى ظروف اجتماعية ومهنية تحفظ كرامتهم وتساعدهم على أداء رسالتهم الإعلامية بمهنية واستقرار.

إن الصحافة ليست قطاعًا هامشيًا، بل هي واجهة الدولة وصوت المجتمع، والعاملون فيها يؤدون رسالة يومية في خدمة الوطن والمواطن، ويواكبون نشاط المؤسسات العمومية، وينقلون إنجازات الدولة وانشغالات المواطنين، ويشكلون جزءًا أساسيًا من المشهد الوطني.

ومن هنا، فإننا نرفع هذا النداء بكل احترام إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، راجين أن تحظى المؤسسات الإعلامية العمومية والعاملون فيها بلفتة كريمة تعيد النظر في أوضاعهم الاجتماعية والمهنية.

نحتاج، فخامة الرئيس، إلى تحسين رواتب العاملين في قطاع الإعلام العمومي بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، كما نحتاج إلى إدماجهم في البرامج الاجتماعية والسكنية التي تستفيد منها قطاعات أخرى، من خلال توفير قطع أرضية أو آليات تمويل وقروض ميسرة تساعدهم على امتلاك مساكن لائقة.

إنها ليست مطالبة بالامتياز، ولا بحثًا عن معاملة خاصة، وإنما مطالبة بالإنصاف وتكافؤ الفرص، حتى يشعر الصحفي والعامل في الإعلام بأن جهده ورسالة القطاع الذي ينتمي إليه محل تقدير وعناية.

فخامة الرئيس، إننا نؤمن بأن تعهداتكم المتعلقة بتحسين ظروف المواطنين والارتقاء بأوضاع الموظفين لا ينبغي أن يستثنى منها العاملون في الإعلام.

نحن أيضًا نحتاج إلى لفتة كريمة من فخامتكم؛ لفتة تعزز رواتبنا، وتحسن ظروفنا الاجتماعية، وتمنحنا فرصة حقيقية للحصول على سكن لائق يحفظ كرامة الأسرة ويمنح العامل في الإعلام الاستقرار الذي يحتاجه لأداء رسالته.

فالصحفي المستقر اجتماعيًا أكثر قدرة على أداء رسالته، والإعلام الذي يحظى بالعناية والدعم هو إعلام أكثر قدرة على خدمة الدولة والمجتمع والوطن.

إنصاف الإعلاميين ليس امتيازًا لهم، بل استثمار في إعلام وطني قوي، وفي مؤسسة إعلامية قادرة على مواصلة رسالتها بكل مهنية ومسؤولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى